حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
164
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام المطابقة لشرائعهم وعقائدهم ، وإنما أنكروا ما يختص به الإسلام من نعت الرسول وغيره قاله الحسن وقتادة . واعترض عليه بأن أهل الإسلام فرحهم بنزول القرآن معلوم فلا فائدة في ذكره . ويمكن أن يقال : المراد زيادة الفرح والاستبشار بما فيه من العلوم والفوائد وأنهم يتلقون نزول الوحي بالبشر والطلاقة لا بالتثاقل والجهالة . وقيل : الكتاب التوراة والإنجيل ، والمراد من أسلم من اليهود كعبد اللّه بن سلام وكعب ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلا : أربعون بنجران ، واثنان وثلاثون بأرض الحبشة ، وثمانية من أهل اليمن ، فرحوا بالقرآن لأنهم آمنوا به وصدقوه ، والأحزاب بقية أهل الكتاب والمشركون قاله ابن عباس . وقال مجاهد : أراد أن اليهود والنصارى كلهم يفرحون بما أنزل إليك لأنه مصدق لما معهم ، ومن سائر الكفرة من ينكر بعضه . واعترض بأنهم كلهم لا يفرحون بكل ما أنزل إلى رسولنا . وقوله : بِما أُنْزِلَ يفيد العموم . وأجيب بالمنع من أن ما يفيد العموم لصحة الاستثناء ولصحة إدخال كل عليه ولا تكرير وإدخال بعض ولا نقص . ثم لما بين عقائد الفرق أمر نبيه بأن يصرح بطريقته فقال : قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ ما أمرت إلا بعبادته وعدم الإشراك به ويندرج فيه جميع وظائف العبودية . ثم ذكر أنه مع كماله مكمل فقال : إِلَيْهِ أَدْعُوا خصه بالدعاء إلى عبوديته دون غيره كائنا من كان . ثم ختم بذكر المعاد فقال وَإِلَيْهِ مَآبِ لا مرجع لي إلا إليه . ومن تأمل في هذه الألفاظ عرف أنها مع قلتها مشتملة على حاصل علوم المبدأ والوسط والمعاد . ثم ذكر بعض فضائل القرآن وأوعد على الإعراض عن اتباعه فقال : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ الضمير يعود إلى ما في قوله : بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ أو إلى القرآن في قوله : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً ووجه التشبيه كما أنزلنا الكتب على الأنبياء بلسانهم كذلك أنزلنا إليك هذا القرآن . وقال في الكشاف : معناه ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأمورا فيه بعبادة اللّه وتوحيده والدعوة إليه وإلى دينه والإنذار بدار الجزاء حُكْماً عَرَبِيًّا نصب على الحال أي حكمة مترجمة بلسان العرب . وقيل : سمي حكما لأنه حكم على جميع المكلفين بقبوله والعمل به ، أو لأنه اشتمل على أصول الأحكام والشرائع فجعل نفس الحكم للمبالغة . روي أن الكفار كانوا يدعون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أمور ليوافقهم فيها منها : أن يصلي إلى قبلتهم بعد ما حوله اللّه عنها فأوعد على ذلك . وعن ابن عباس : الخطاب له والمراد أمته وقد مر الوجوه في مثله في أوائل سورة البقرة . قال الكلبي : عيرت اليهود رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالت : ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح . ولو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء فأنزل اللّه تعالى : وَلَقَدْ